الشيخ السبحاني

55

حكم الأرجل في الوضوء

وقد عرفت أنّ إنكار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم لأجل قذارة أعقابهم ونجاستها فكانوا يتوضؤن مع وجود تلك القذارة ، فنهاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الوضوء وهم على هذه الحال . مضافا إلى أنّ بعض الروايات السابقة تفسّر إسباغ الوضوء بأمور منها المسح على الرأس والرجلين . روى رفاعة بن رافع أنّه كان جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّها لا تتمّ صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه تعالى ، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين . 9 - أخرج أحمد بن حنبل بسنده عن أبي مالك الأشعري أنّه قال لقومه : اجتمعوا أصلّي بكم صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما اجتمعوا قال : هل فيكم أحد غيركم ؟ قالوا : لا ، إلّا ابن أخت لنا ، قال : ابن أخت القوم منهم ، فدعا بجفنة فيها ماء ، فتوضّأ ومضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ، ومسح برأسه وظهر قدميه ، ثم صلّى بهم ، فكبّر بهم اثنتين وعشرين تكبيرة « 1 » . 10 - حدثنا عبد اللّه ، قال : حدثني أبي ، قال : قرأت على عبد الرحمن ، عن عبد اللّه بن زيد المازني ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن يزيد بن عبد الرحمن المقوي ، قال : حدثنا سعيد - يعني : ابن أيوب - قال : حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم المازني عن أبيه أنّه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتوضّأ ويمسح الماء على رجليه « 2 » . 11 - قال المتقي : حدثنا هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه قال : أخبرني

--> ( 1 ) - مسند أحمد بن حنبل : 5 / 342 ، المعجم الكبير للطبراني : 3 / 280 برقم 3412 ، والرواية تعرب عن وجود الخوف في اظهار الحقيقة وكأنّ من يغسل رجليه ، فإنّما يغسل تقية ومدارة وخوفا من السلطة وغيرها . ( 2 ) - مسند ابن ماجة : 1 / الحديث 460 . والمراد الماء الموجود في الكفّ .